تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1065

مساهمون:

ص١٠٦٥
التفسير : ومرة أخرى يدعو اللّه سبحانه أهل الكتاب - اليهود والنصارى - أن ينظروا في أنفسهم ، وأن يتدبروا أمرهم في موقفهم من هذا الرسول الكريم ، الذي جاءهم على فترة من الرسل - أي بعد زمن انقطعت فيه رسالة الرسل - وأن يلتقوا به ، ويتعاملوا معه ، ويصححوا معتقدهم في اللّه على ما جاء به ، فتلك هي فرصتهم ، إن اهتبلوها غنموا ونجوا ، وإن ضيعوها ضاعوا وهلكوا ، ثم لم يكن لهم على اللّه حجة بعد هذا البلاغ المبين ! وفي قوله تعالى :
« أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ »
هو قطع لكل علّة يعتلّون بها ، في ركوبهم الباطل ، وخوضهم في الضّلال . . فليس لقائل منهم أن يقول :
« ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ »
أي رسول من عند اللّه ، يكشف لنا معالم الطريق ، ويرفع منارات الهدى . وقوله سبحانه :
« فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ »
هو حجة اللّه عليهم ، بما حمل إليهم هذا البشير النذير من حق وهدى . وفي مواجهة أهل الكتاب - اليهود والنصارى - بهذا الخطاب ، من اللّه ، ، دليل على عموم رسالة « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه ، وأنه رسول إليهم كما هو رسول إلى الناس كافّة :
« فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ »
هو « محمد » عليه الصلاة والسلام ، وهذا ما يشير إليه أيضا قوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
( 85 : آل عمران ) . وفي قوله تعالى .
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
وعيد لأهل الكتاب إذا هم لم يستجيبوا لهذا النبىّ ، ولم يصححوا معتقدهم على ما جاء به من عند اللّه ، وأنهم إذا لم يفعلوا فلن يفلتوا من عذاب اللّه ، وأنهم لن يعجزوا اللّه في الأرض ، ولن يعجزوه هربا .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1065 | عبد الكريم الخطيب