إن ذلك هو العدل الذي يستقيم مع منطق المجمع المقدس الذي أصدر هذا الحكم ، وأفتى بتلك الفتوى !
« وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
لا بما صنعوا ، وحسب . .
فإنهم كل يوم يصنعون جديدا ، ويستولدون أحكاما وشرائع .
( الآيتان : 15 - 16 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )
التفسير :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ »
هي دعوة عامة إلى أهل الكتاب من اليهود والنصارى .
« قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
هو بيان لما يحمله الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلى أهل الكتاب من حق يصححون به ما أخفوا من أحكام الكتاب الذي في أيديهم ، وما غيّروا وبدّلوا . . وأن كثيرا مما أخفوه وحرّفوه قد تجاوز القرآن الكريم عنه ، وترك الخوض معهم فيه ، حتى لا يدخل معهم في طريق طويل من الخلاف والجدل ، وإنما كان الذي اهتم له القرآن الكريم ، ووقف عنده ، هو ما كان من الأصول العامة في العقيدة ، وهو ما يتصل بالألوهية ، وعزلها عن كل ما دخل على مفهومها من ضلال وبهتان . . هذه هي قضية