تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1060

مساهمون:

ص١٠٦٠
الإسلام الأولى ، فإذا استقامت استقام كل شئ بعدها . وقوله تعالى ،
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ »
هو وصف لهذا الكتاب الكريم ، وما يحمل إلى الناس من « نور » هو نور الحق ، المهدى من السماء ، لينير للناس سبلهم إلى اللّه ، وليبدّد الظلام الذي يحجبهم عن الرؤية الصحيحة للحق والهدى . . ووصف الكتاب بأنه نور ، ثم وصفه بأنه كتاب مبين ، هو غاية ما يمكن أن تكون عليه دعوة الحق في جلالها ، ووضوحها ، وإشراق شمسها ، وأن من لا يرى الحق في وجه هذه الدعوة ، ولا يتناوله منها ، هو أعمى أو متعام ، ليس لدائه دواء ،
« وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ »
( 81 : النمل ) . وقوله سبحانه :
« يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ »
سبل السلام هي طرق الحق ، التي يأمن سالكها من كل عطب ، ويسلم من كل سوء . . وهي مفعول به لقوله تعالى :
« يَهْدِي »
. و
« مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ »
مفعول ثان له . . والمعنى أن اللّه سبحانه يهدى بهذا الكتاب إلى سبل السلام من اتبع رضوان اللّه ، وابتغى مرضاته ، فجاء إليه مستشفيا من دائه ، مستطبّا لعلته ، مستهديا لبصره وبصيرته . . أما من أعرض مستكبرا ، ولوى وجهه جاحدا ، فهو وما اختار لنفسه :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
( 17 : فصلت ) . قوله تعالى :
« وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. هو بيان لفضل اللّه ولطفه بعباده الذين يوجهون وجوههم إليه . . إذ كانت عناية اللّه إلى جوارهم ، تمسك بهم على الطريق ، وتسدد خطاهم إلى الغاية التي يجدون عندها الأمن والسلام .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1060 | عبد الكريم الخطيب