تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1058

مساهمون:

ص١٠٥٨
كلمات المسيح وتعاليمه - لا ينقطع أبدا ، وأن هذه الكلمات وتلك التعاليم ، ستلد كل يوم مواليد جديدة من التأويل والتخريج . . فما يكون حلالا اليوم قد يصبح حراما غدا ، وما هو حرام غدا يكون حلالا بعد غد . . وهكذا . . وصدق اللّه العظيم ، وصدقت كلماته وآياته ، المنزلة على النبي الكريم ، الصادق الأمين . فلقد رأينا كيف كان للمجمع المقدس ، الذي انعقد في « روما » في هذه الأيام « 1 » أن يخرج على العالم المسيحي بهذا الرأي الذي يجبه معتقدا عاشت فيه المسيحية ، واعتنقه المسيحيون قرابة ألفي عام - وهو أن اليهود قد صلبوا المسيح ، وحملوا تبعة دمه ، هم وأبناؤهم من بعدهم . . إذ قالوا حين قدموه للصلب ، كما روت الأناجيل « دمه علينا وعلى أبنائنا » فجاء المجمع المقدس يبرئ اليهود من دم المسيح ، ويقول : « إذا كان اليهود الأولون هم الذين صلبوا المسيح واحتملوا دمه . . فما ذنب أبنائهم من بعدهم ؟ » . وهذه قضية لا دخل للإسلام بها ، إذ ينكرها من أصلها . . ولكن الذي نريد أن نقوله هنا - لحساب العقل والمنطق - : ما هو الحكم الذي يحكم به المجمع المقدس على أتباعه الذين عاشوا خلال الألفى عام يتعبدون بلعن اليهود ، ويتقربون إلى المسيح بهذه اللعنات التي يسبّحون بها صباح مساء ؟ ثم على من تقع تبعة هذه الدماء الغزيرة التي أراقها أتباع المسيح في مدى هذه الأزمان المتطاولة - من اليهود ، انتقاما للمسيح ، وتشفيّا ممن تطاولت أيديهم إلى إلههم المعبود ، حتى علقوه على خشبة الصليب وسقوه المرّ المذاب ؟ ثم ألا يحقّ لليهود اليوم أن يطالبوا القائمين على أمر المسيحية بدية ملائين القتلى منهم ؟
هامش
( 1 ) كان انعقاد هذا المجمع في خريف عام 1964 .