مبشرين ومنذرين ، يبشرونهم بمغفرة ورضوان إذا هم استجابوا لرسل اللّه ، وآمنوا باللّه ، وينذرونهم بما يلقون من سخط اللّه وعذابه ، إذا هم كذّبوا رسل اللّه وكفروا باللّه . .
وقوله سبحانه :
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
هو إشارة إلى ألطاف اللّه ، ورحمته بعباده ، حيث لم يدعهم إلى عقولهم ليتعرفوا إليه ، ويستقيموا على سبيله ، بل رفد هذه العقول بذلك النور الهادي الذي حمله إليهم رسل اللّه ، لتكون رؤيتهم لآيات اللّه واضحة ، وطريقهم إليه مشرقا . .
فمن كفر باللّه وحاد عن طريقه ، فليس ذلك عن علّة ، إلا العناد ، واتباع الهوى ، والانقياد للشيطان . . فإذا أخذ الكافر بكفره ، فذلك هو الحكم الذي حكم به الكافر على نفسه ، ورضيه لها . فلا عذر لمعتذر ، ولا حجة لكافر .
وقوله تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
هو بيان للصفة الإلهية المتجلية على العباد في هذا المقام . فهو سبحانه وتعالى عزيز ، يخضع لعزته كل موجود . . ولو شاء لأخذ الناس بغير حجّة عليهم ، ولعذبهم من غير أن يبعث فيهم رسله مبشرين ومنذرين - إذ ليس لأحد أن يراجع اللّه ، ولا أن يعترض على ما يريد . . ولكنه - سبحانه - مع هذه العزة المتمكنة الغالبة ؛ « حكيم » لا يفعل إلا ما تقضى به حكمته ، في إشراقها وعدلها .
الآيات : ( 166 - 169 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 166 إلى 169 ]
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 )