تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 957

مساهمون:

ص٩٥٧
التفسير : مناسبة هاتين الآيتين للآيتين اللتين قبلهما ، هو أن هذا الذي يدعو إليه الكافرون ، من الكفر باللّه ورسله ، والتفرقة بين اللّه ورسله ، هو مما يدخل في باب الجهر بالسوء من القول . . وأن قولهم .
« نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ »
هو من المنكر من القول ، ومن شأن التحدّث به وإذاعته في الناس أن يشيع الفتنة والفساد ! وفي تصدير الآية الكريمة بهذا الوصف للذين يقولون :
« نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ »
ما يشير إلى أن الإيمان كلّ لا يتجزأ . . وأن الكفر ببعض رسل اللّه هو كفر برسل اللّه جميعا ، وأن الكفر برسل اللّه هو كفر باللّه . . وإذن فإن إيمان هؤلاء الذين يؤمنون باللّه ، مع كفرهم برسله أو ببعض رسله ، هو إيمان غير مقبول ، لأنه قائم على الشك في اللّه ، إذ لو خلا من هذا الشك ، لا نسحب إيمانهم باللّه إلى إيمانهم برسل اللّه ، وكتب اللّه ، وبملائكة اللّه ، وبالبعث والجزاء والجنة والنار . . وكل ما أخبر به الرسل من غيبيّات . وقوله تعالى :
« وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا »
هو إشارة إلى هذا لأسلوب المنافق من أساليب الإيمان . . حيث يأخذون من الإيمان شيئا ، ومن الكفر شيئا . والأمر هنا : إنما هو حق أو باطل ، وإيمان أو كفر . . ولا ثالث بينهما . . وقوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا »
هو حكم بكفر هؤلاء الذين يلبسون الحق بالباطل ، ويجمعون بين الإيمان والكفر . . إنهم على الكفر الصّراح ، ولو ستروا كفرهم بهذا الإيمان الزائف . .