التفسير : ومما هو من قبيل الجهر بالسوء من القول ، تلك الأسئلة الخبيثة الفاجرة ، التي يسألها أهل الكتاب - والمراد بهم اليهود - ويلقون بها بين يدي النبي الكريم ، في تحدّ وقاح ! وسؤالهم هنا ، هو أن ينزل النبي عليهم كتابا من السّماء . . يرونه رأى العين ، كما رأوا تلك المائدة التي أنزلها اللّه على عيسى عليه السلام ، حين اقترحوا عليه ذلك ، ولكنهم - مع هذا - لم يؤمنوا به ، ولم يصدقوا رسالته . .
ومن قبل كان اليهود يلقون إلى مشركي مكة بمثل هذه المقترحات ، ليعنتوا بها النبىّ ، وليقيموا لهم حجة عليه . . فكان من ذلك ما كشفه القرآن الكريم في قوله تعالى .
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا * »