تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 956

مساهمون:

ص٩٥٦
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
( 271 : البقرة ) . وفي عطف قوله تعالى :
« أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ »
على ما قبله ، من فعل الخير - إشارة إلى أن العفو عن سيئات المسيئين هو من باب الخير ، يجزى اللّه عليه كما يجزى على الإحسان وقوله تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً »
هو دعوة إلى التسامح والعفو عمن أساء واعتدى . . فذلك هو الذي يخمد نار الفتن ، ويقتلع جذور العداوة والشحناء بين الناس . .
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
( 237 : البقرة )
« وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
( 43 : الشورى ) فاللّه سبحانه وتعالى مع قدرته على أخذ المسيئين بإساءاتهم . . يعفو ، ويحلم ، ويغفر . . هذا وليس تسلط العفو والمغفرة في قوله تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً »
على العفو عن السوء في قوله سبحانه :
« أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ »
- ليس في هذا ما يحجز فعل الخير في قوله سبحانه :
« إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ »
- عن نصيبه من عائد عفو اللّه وقدرته . . فإن عفوه سبحانه يعود إلى أهل الخير فيجاوز عن سيئاتهم ، ويغفر لهم من ذنوبهم ، جزاء ما فعلوا من خير في سر أو جهر . . وقدرة اللّه لا يعجزها شئ فهو - سبحانه - قادر على أن يبدل سيئات المسيئين حسنات ، إذا هم أحسنوا ، وكانوا مؤمنين .

الآيتان : ( 150 - 151 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 150 إلى 151 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 )