تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 955

مساهمون:

ص٩٥٥
فإذا رأى المظلوم أن التشنيع على الظالم ، وكشف مساوئه للناس ؛ مما يعينه عليه ، ويأخذ له بحقه منه - فذلك له ، ولا حرج عليه فيه ، وقد أذن اللّه للمسلمين بالقتال ليدفعوا الظلم الذي كان يساق إليهم ، إذ يقول سبحانه :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
وقد روى أن رجلا أنى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إن لي جارا يؤذيني ، فقال له : « أخرج متاعك فضعه على الطريق » ! فأخذ الرجل متاعه فطرحه على الطريق ، فكلّ من مرّ به قال : مالك ؟ قال : جارى يؤذيني . . فيقول : اللهم العنه ، اللهم أخزه . فقال الرجل - أي الجار - : ارجع إلى منزلك ، واللّه لا أوذيك أبدا » . وخامسا : قوله تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
هو دعوة للمظلوم إلى التخفف من الجهر بالسوء من القول ، وإلى القصد فيه ، والوقوف به عند أضيق الحدود من الجهر . . فاللّه سبحانه وتعالى « سميع » أي قد سمع شكاة المظلوم ، وسينتصر له . . فلا حاجة إلى هذا الصراخ بهذا القول السيّئ . لأنه - على أي حال - موسوم بسمة السوء ، ومن الخير تجنّبه ، أو القصد فيه ، إن لم يكن من المستطاع تجنبه . . وهو سبحانه وتعالى : « بصير » لا تخفى عليه خافية . . مما صرح به الإنسان أو أمسكه في ضميره ، عالم بما فعله من سوء فرآه الناس ، أو غاب عنهم . . وقوله تعالى :
« إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً »
- تفرقة بين الخير والشر - وأن الخير هو الخير ، على أي وجه جاء عليه . . سرّا أو جهرا ، أبداه فاعله أو أخفاه . .