الآيات : ( 144 - 147 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 144 إلى 147 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 ) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً ( 147 )
التفسير : وإنه بعد أن كشف اللّه سبحانه وتعالى للمؤمنين هذه الوجوه المنكرة للمنافقين وأطلعهم على هذا المصير المشئوم الذي هم صائرون إليه . . فقد جاء سبحانه وتعالى إلى المؤمنين يحذّرهم هؤلاء المنافقين ، حتى لا يصيبهم ما أصابهم وسيصيبهم من ذلة وهوان في الدنيا ، وعذاب ونكال في الآخرة .
وموالاة المنافقين ، والميل إليهم ، هو في الواقع معاداة للمؤمنين ومجافاة لهم . . وهذا من شأنه أن يخلط المؤمنين الذين يوالون المنافقين بأهل النفاق ، ويضيفهم إليهم ، وهذا من شأنه أيضا أن يعرّضهم لما تعرض له المنافقون من سخط اللّه ونقمته ، دون أن تكون لهم عند اللّه حجة ، أو يقوم لهم بين يدي عذابه ونقمته عذر يعتذرون به ! وقوله تعالى :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً »
هو كشف للمؤمنين عن هول هذا العذاب الذي يلاقيه المنافقون ، وأنهم في الدرك لأسفل من النار ، ينزلون منها للنزل الدّون ، الذي بعده منزلة ، الأئمة والكافرين ! وقوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
هو استثناء يفتح به باب الأمل والرجاء في النجاة من هذا المصير ، لمن بقيت منه في كيان المنافقين بقية من خير ، يستطيع