تكون للكافرين يد عليهم ، بل إن يد المؤمنين هي العليا دائما ، ويد الكافرين السفلى أبدا . .
الآيتان : ( 142 - 143 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 143 ]
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 )
التفسير : جناية المنافقين على أنفسهم جناية فادحة . . إذ يعيشون بهذا الداء ، ولا يجدون له في أنفسهم ألما ، ولا يحسون له في ضمائرهم وخزا ، ومن ثمّ كان داؤهم هذا داء عصىّ الدواء ، إذ كيف يطلب الدواء من لا يعرف الداء ولا يجد له ألما ؟ ذلك أخبث داء وأقتل علّة . . حيث يأخذ هذا الداء من كيان صاحبه كل يوم بضعة ، وتغتال هذه العلة من وجوده جانبا ، دون أن يحسّ أو يشعر حتى إذا جاء يوم استفاق فيه من سكرته ، وجد الداء مستوليا عليه ، ولامكان للإنسان فيه ! .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ »
إذ هم يحسبون أنهم بهذه الأثواب التنكرية التي يلبسونها في أحوالهم المختلفة - قد خدعوا اللّه وخدعوا الناس . . وفي الحقيقة أنهم قد خدعوا أنفسهم ، وأضلّوها عن سواء السبيل ، وركبوا بها هذا المركب الذي يقذف بهم في قرار الجحيم . .