تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 943

مساهمون:

ص٩٤٣
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ »
( 8 : الزمر ) . وقوله تعالى :
« مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ »
هو بيان كاشف للحياة التي يحياها المنافقون ، وأنها حياة قلقة مضطربة ، لا تقوم على مبدأ ، ولا تستقيم على طريق . . والذبذبة الاضطراب ، والتردد ، بين موقفين أو أكثر . . وكأنها مشتقة من الذّبّ ، وهو الدفع والطرد ، ومنه سمّى الذباب ، لأنه يطرد ، ثم يعود ، ثم يطرد ، ثم يعود ، وهكذا . . وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا »
هو تيئيس لهؤلاء المنافقين ، الذين تقلّبوا في وجوه النفاق ، ففسد وجودهم كلّه ، ولم يعودوا صالحين للعودة إلى الطبيعة البشرية السليمة . . فلا سبيل لهم - والأمر كذلك - إلى الخلاص من هذا الداء الذي تمكن منهم ! ثم إن هذا الحكم هو تنبيه إلى هؤلاء الذين هم على شاطئ النفاق ، وفي أول الطريق إليه . . وأنهم إذا لم يلتفتوا إلى أنفسهم ، ويحذروا الخطر الذي هم بين يديه ، اشتمل عليهم واحتوى وجودهم ، ولحقوا بمن سبقهم من المنافقين ! وإضلال اللّه للمنافقين ، إنما كانت نسبته إلى اللّه ، لأنه أشبه بتصديق على حكم أصدروه هم على أنفسهم ، وصنعوا بأيديهم حيثياته وأدلّته . .
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
( 33 : النحل ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 943 | عبد الكريم الخطيب