تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 947

مساهمون:

ص٩٤٧

الآيتان : ( 148 - 149 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 149 ]

لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) التفسير : ليس داء أقتل للمجتمعات ، ولا وباء أفسد لكيانها ، وأفعل في تقويض بنيانها - من الفاحشة ، تنجم فيها ، ثم تتردد أصداؤها في آفاقها ، وتنطلق أشباحها بين ربوعها ، دون أن تجد في الناس من يتصدّى لها ، ويقف في وجهها ، ويدمدم على تلك الينابيع العفنة التي تتدفق منها . . فكلمة السوء تنطلق من فم سفيه ، ثم تجد المرعى الخطيب في آذان تستقبلها وقلوب تتفتّح لها ، وأفواه ترددها - هذه الكلمة هي لعنة تلبس كل من أخذها ، وتعامل بها . . وفعلة السوء . . هي كلمة السوء مجسّدة . . يلقاها الناس بعيونهم ، على حين يلقون الكلمة بآذانهم . . والناس هم الذين يفسحون لكلمات السوء ، وفعلات السوء مكانا بينهم ، فتتوالد فيهم وتتكاثر ، وتصبح بعض وجودهم ، وقد تستولى يوما على وجودهم كله . . ذلك حين يستقبلونها ، ولا ينكرون ولا يضربون على أيدي المتعاملين بها . والناس - كذلك - هم الذين يئدون كلمات السوء في مهدها ، ويخنقونها قبل أن تتنفس أنفاس الحياة في أجوائهم . . إذا هم أنكروها ، وأنكروا أصحابها فيهم ، وأخذوهم بالأدب الذي يردعهم ويردّهم عما هم فيه من ضلال !