تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 942

مساهمون:

ص٩٤٢
وفي المنافقين يقول اللّه سبحانه :
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ »
( 9 : البقرة ) وخداع اللّه سبحانه للمنافقين هو أن يفسد عليهم تدبيرهم ، وأن يردّ كيدهم إليهم ، وأن يخلّيهم لأنفسهم ، ويأخذهم بجريرتهم . .
« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ »
( 43 : فاطر ) وقوله تعالى :
« وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى »
هو مثل لمخادعتهم للّه . . يقومون إلى الصلاة في تكرّه وتخاذل ، لأنهم لا يريدون الصلاة للصلاة ، ولا يؤدونها أداء لحق اللّه ، وشكرا لنعمائه ، وإنما هم يؤدونها حتى يدفعوا بهذا الأداء الآلىّ تهمة الكفر ، وحتى تكون أشبه بذرّ الرماد في العيون . وهذا ما بيّنه قوله تعالى :
« يُراؤُنَ النَّاسَ »
أي لا يذكرون اللّه إلا حيث يرون الناس ويراهم الناس . . فالمراءات ، رؤبة متبادلة بين طرفين ، كل منهما يرى الآخر . . وهذا يعنى أن المنافقين لا يصلّون إلّا حين يرون الناس ، وإلا حين يراهم الناس وهم في الصلاة ، فإن كان في الناس غفلة عنهم ، لفتوهم إليهم بحركة أو إشارة ، أو رفع صوت ، أو نحو هذا . وقوله تعالى :
« وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا »
إشارة إلى خلوّ أنفسهم من مشاعر الإيمان باللّه واستحضار عظمته وجلاله . . ! والذكر القليل الذين يذكرون اللّه به ، هو ما يكون منهم حين تلمّ بهم الأحداث ، أو تكربهم الكروب ، فإذا انجلى عنهم هذا الذي نزل بهم ، عادوا إلى ما كانوا فيه من غفلة عن اللّه ، وذهول عن ذكره ، بما هم فيه من شغل بأنفسهم ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 942 | عبد الكريم الخطيب