وفي إضافة الفتح إلى اللّه ، تذكير للمؤمنين بأن ما كان لهم من نصر فهو من عند اللّه ، بتأييده للمؤمنين ، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين .
وفي تسمية انتصار المؤمنين فتحا إشارة إلى أن هذا النصر هو فتح لمغالق الخير ، وطرق الهدى .
وقوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
كشف عن وجه آخر من وجوه المنافقين حين يلقون به الكافرين ، وقد كانت لهم جولة على المسلمين . .
يقولون لهم :
« أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ »
أي ألم نستول عليكم في المعركة ونملك أمركم ؟ ولكنا تخاذلنا ، وأرخينا أيدينا عنكم ، فتخاذل المسلمون وانهزموا ؟
ولولا أننا لم نفعل ذلك لدارت الدائرة عليكم . . فنحن شركاؤكم في هذا النصر الذي كان لكم ، بل الذي نحن صانعوه لكم ! والاستحواذ على الشيء ، وعلى الأمر : التمكن منه ، والتسلط عليه . .
وقوله تعالى :
« فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
. . الضمير في بينكم يعود إلى المؤمنين ، المخاطبين بهذه الآية ، وقد يكون مرادا به المؤمنون والكافرون والمنافقون ، والتقدير : فاللّه يحكم بينكم جميعا . . أو يكون مقصورا على المؤمنين وحدهم ، والتقدير : فاللّه يحكم بينكم وبينهم . ولم يذكر المنافقون والكافرون هنا في هذا المقام إشعارا بأنهم ليسوا أهلا لأن يكون لهم وزن في هذا الشأن ، الذي هو شأن المؤمنين وحدهم ، وقضيتهم التي يراد لهم الفصل فيها ، لأنهم هم أصحاب هذا اليوم - يوم الفصل - حيث يجنون أطيب ما فيه من ثمرات ! وقوله تعالى :
« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
هو وعد من اللّه سبحانه وتعالى للمؤمنين - إذا صدق إيمانهم - ألا