تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤
يموتون عليه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا »
. فهذا تيئيس من مغفرة اللّه لهم ، لأنهم لن يؤمنوا أبدا . . فهم بهذا واقعون تحت قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » *
! ثم إنهم إذ لم ينالوا مغفرة اللّه ، ولم يتعرضوا لها ، متركون لشأنهم وما اختاروا ، وقد اختاروا الضلال ، واستحبّوا العمى ، واتخذوا الشيطان وليّا من دون اللّه .
« وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً »
( 119 : النساء ) . . فهم بهذا واقعون تحت قول اللّه تعالى :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( 257 : البقرة ) . . إنّهم أولياء الطاغوت . هذا ، وفي الآية الكريمة ما يكشف عن طبيعة الصراع بين الخير والشر ، وأن داعى الشرّ في الإنسان أكثر إلحاحا من داعى الخير ، إذ كان مع الشر قوى خفيّة في الإنسان تميل إليه ، وتنتصر له ، وهي أهواء النفس ، ووساوس الشيطان . . فإذا لم ينتبه الإنسان إلى هذا الخطر الكامن في كيانه ، وإذا لم يقم على أهوائه حارسا من عقله وإرادته ، ووازعا من دينه وخلقه ، تسلّط الشر عليه ، واستبدّ به ، وملك أمره . . ولو أن هؤلاء الذين آمنوا ثم كفروا ، ثم آمنوا ثم كفروا - لو أنهم وقفوا وقفة حازمة من أول الأمر في وجه تلك الأهواء المسلطة عليهم ، لما جرفهم هذا التيار الذي ألقى بهم في غمرات الكفر والضلال ، بحيث لا أمل لهم بعد هذا في نجاة أو خلاص ! .