تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧
وفي طبّ الأجسام ، أنّ الوقاية خير من العلاج ، وهي في طبّ الأرواح أوجب وألزم . وقوله تعالى :
« وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »
- هو تنبيه للمسلمين من داء النفاق أن ينفذ إليهم إذا هم جلسوا مجلسا مع أعداء اللّه من المنافقين الكافرين ، ثم ذكرت في هذا المجلس آيات اللّه على لسان هؤلاء المنافقين الكافرين ، في معرض الاستهزاء والسخرية ، ثم لم يكن من المسلمين إنكار لهذا المنكر ودفع له باليد أو اللسان - وذلك بأن يكونوا في حال ضعف لا يقدرون معه على مواجهة هؤلاء المجتمعين على المنكر . ! والموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في تلك الحال هو أن يخلص بنفسه من هذا المجلس الآثم ، وألّا يستمع لهذا المنكر الذي يدور فيه . . فإنه إن لم يفعل ، وسكت على ما يسمع - وهو مغلوب على أمره - كان صمته هذا - ولو في ظاهره - دليلا على رضاه ، ومظاهرة لأهل المنكر على منكرهم ، وليس - والحال كذلك - من شفيع يشفع له بأنه ليس من أهل هذا المجلس ، يقتسم معهم الإثم الذي يدور بينهم ، ويحمل نصيبه منه . . وفي قوله تعالى :
« وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »
إشارة إلى ما نزل قبل هذا من قرآن في مثل هذا الموقف ، وهو قوله تعالى :
« وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »
( 68 : الأنعام ) .