تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
وفي كل موقف . . إنهم لا يستقيمون مع حال أبدا ، وإنما حوّل قلب ، حسب ما تمليه أهواؤهم ، وتدعوهم إليه مصلحتهم . . فتراهم يأخذون بالأمر غدوة ، ثم يرفضونه عشيّة ، ثم يعودون فيأخذون به . . ثم يعرضون عنه . . وهكذا . . لأنهم لا يقيمون حكمهم على الأشياء لذاتها ، وما تحمل في كيانها من خير أو شر ، وإنما يحكمون عليها حسب ما تمليه أهواؤهم ، وتقتضيه حاجاتهم العاجلة منها . . وفي العقيدة ، التي من شأنها أن تقوم في كيان الإنسان مقاما راسخا ، لا يتحول ، ولا يهتزّ - تراهم يتعاملون بها وكأنها سلعة في أيديهم ، لا معتقد في قلوبهم . . فيعرضونها للبيع ، ويضعونها في يد من يدفع ثمنا أكثر . . وانظر ما كان منهم مع دعوة الإسلام . . كانوا كافرين ، فرأوا الناس يردون شرعة الإيمان ، فآمنوا . . ثم رأوا سانحة تسنح لهم وراء حدود الإيمان ، فتسللوا من بين صفوف المؤمنين ، وخلعوا رداء الإيمان . . فكفروا . ثم لاح لهم في مستقبل الإيمان مغنم يغنمونه . . فآمنوا . ثم لما أن حصلوا على ما أرادوا ، ولمع لهم سراب وراء أفق الإيمان ، أقبلوا إليه ، وخلّفوا الإيمان وراءهم . . فكفروا . ثم . . ثم ازدادوا كفرا . . إذ لم يبق هذا الجري اللّاهث في ترددهم بين الإيمان والكفر - لم يبق لهم بقيّة من جهد يعودون به إلى الإيمان مرة أخرى . . وبهذا ينتهى أمرهم في آخر المطاف بهم ، إلى الارتماء في أحضان الكفر . . الذي