التفسير : النفاق أقتل داء يصيب المجتمع الإنسانى . . فإذا تفشّى هذا الداء الخبيث في جماعة من الجماعات فسد وجودها ، وضل سعيها ، وغشيتها أمواج الفتن ، واشتملت عليها عواصف العداوة والبغضاء ! وما ذا يرجى من جماعة تتعامل فيها بينها بالرياء والنفاق ، فيضيع في محيطها المفهوم الحقيقي للّغة ، وتصبح الكلمات لديها عملة زائفة ، يتداولها الناس كما يتداولون الأشياء المسروقة ؟
وكيف الحياة لمجتمع يعيش على الختل والخداع ، ويغتذى من مادة الكذب والزور . .
فلا يثق أحد في أحد ، ولا يأمن أحدا أحدا ، ولا يفرق أحد بين ما هو حق أو باطل . . إن حياة النفاق تقتل في الإنسان كل معاني الشرف والفضيلة .
وتحلّه من كل ارتباط مع مبدأ أو خلق . . فهو أنانىّ ، انتهازىّ . . يضحى بالناس جميعا في سبيل مصلحته وسلامته . .
من أجل هذا ، وكثير غيره مما ينضح به النفاق من شر وبلاء - حارب الإسلام النفاق والمنافقين ، وعمل على تطهير المجتمع الإسلامي وحمايته من هذا الداء الخبيث ، الذي هو شر ما يبتلى به إنسان أو مجتمع .
وقد فضح القرآن الكريم المنافقين ، الذين اندسوا في المجتمع الإسلامي ، فأغرى المسلمين بهم ، ليخرجوهم من بينهم ، وليتجنبوا الاتصال بهم ، والتعامل معهم . .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً . . »
- ما يكشف عن الأسلوب الذي يتّبعه المنافقون في الحياة ، مع كل أمر ،