فلا يركب ظهرها ، ولا يحمل عليه شئ ! ! أفليس ذلك هو غاية السفه ، ومنتهى الضلال ؟ .
« وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ »
وذلك بتقطيع آذان الأنعام هذه ، ونحو هذا من المراسم التي تصوّرها لهم الأوهام والأباطيل .
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً »
عرض للصورة الشنعاء التي ينتهى إليها أمر هؤلاء الذين استذلهم الشيطان ، واستبدّ بهم . . فليس بعد خسرانهم خسران ، ولا وراء ضياعهم ضياع .
وقوله تعالى :
« يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً »
هو كشف لهذا المحصول الذي يجنيه أتباع الشيطان . . إنها ليست إلا أمانىّ باطلة ، وسرابا خادعا .
« أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً »
فتلك هي عاقبة الظالمين الغاوين . . مصيرهم جهنم وساءت مصيرا ، لا متحوّل لهم عنها ، ولا إفلات لهم منها .
وهنا سؤال ، أو أسئلة ، عن هذه التفرقة بين الناس ، إذ كانوا فريقين :
سعداء وأشقياء . أولياء اللّه وأولياء الشيطان . .
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
؟
فلم هذه التفرقة بين الناس ، وهم جميعا عباد اللّه وصنعة يده ؟
وما فضل هؤلاء الذين كتبت لهم الجنة ، وما جناية هؤلاء الذين كتبوا في أصحاب النار . . هكذا قدرا مقدورا ، وقضاء لازما من الأزل ؟
وما قيمة إحسان المحسن وإساءة المسئ ، إذا كان قد تحدد المصير المحتوم لكل إنسان ؟
هذه خواطر تتوارد على الإنسان ، وهو يستمع إلى حكم اللّه هذا في عباده . .