تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 909

مساهمون:

ص٩٠٩
وقوله تعالى :
« لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ »
ردّ على أولئك الذين يتمنون على اللّه الأمانىّ ، دون عمل . . ! والأمانىّ التي لا ترتبط بعمل ، ولا تتجه إلى هدف ، هي أباطيل وأضاليل وأوهام وأضغاث أحلام ، لا يمسك منها صاحبها إلا سرابا ، ولا يجنى منها إلا حسرة وندما على ما كان من تفريط وتقصير . . وإذن فليس الإيمان مجرد كلمة يتلفظ بها الإنسان ، ليدخل بها في جماعة المؤمنين ، وليتخذ منها زيّا يندسّ به بينهم ، وينال ما ينالون ، ويطعم بما يطعمون ، مما أعد اللّه لهم من رضوان ، وجنات لهم فيها نعيم مقيم . . هكذا من غير أن يكون منه عمل صالح ! بل الإيمان في حقيقته ، قول وعمل ، معتقد وسلوك . . فمن لم يحقق الإيمان على هذا الوجه فليس مؤمنا ، وليس له أن ينال شيئا مما أعد اللّه للمؤمنين . . ولهذا جاء قوله تعالى :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
ليقرر هذا المضمون الذي احتواه قوله سبحانه
« لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ »
في جانب الذين يتمنون الأماني الباطلة ، فلا يكون منهم عمل صالح . . فهؤلاء سيجزون سوء ما عملوا ، وليس لهم من يدفع عنهم أخذ اللّه لهم . . وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
هو تقرير لمصير الجانب الآخر ، المقابل لأولياء الشيطان ، وهو جانب أولياء اللّه ، الذين لم يفتنهم الشيطان ، ولم يغرقهم في الأمانىّ الباطلة . . فهؤلاء آمنوا وعملوا الصالحات ، أي أنهم آمنوا باللّه ، ثم حوّلوا هذا الإيمان إلى سلوك وعمل ، فغرسوا في مغارس