تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
فهؤلاء الذين يعبدون الأوثان من دون اللّه ، هم عابدون للشيطان أيضا . . فما هذه الصور المعبودة إلّا بنات وسوساته في صدورهم ، ونفثاته في تفكيرهم . . وقوله تعالى :
« لَعَنَهُ اللَّهُ »
صفة لهذا الشيطان المريد ، الذي اتخذه هؤلاء المشركون وليا من دون اللّه . . وفي هذا ضلال إلى ضلال ، وسفه إلى سفه . . إذ أنهم أعطوا ولاءهم لمن كان عدوّا للّه ، واقعا تحت لعنته . . فهم - والأمر كذلك - أعداء للّه ، واقعون تحت لعنته . وقوله سبحانه :
« وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
عرض فاضح لهذا الشيطان المتمرد على اللّه ، المأخوذ بلعنة اللّه . وفي عطف قوله تعالى :
« وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
على قوله سبحانه :
« لَعَنَهُ اللَّهُ »
ما يشير إلى أن هذا القول الآثم من هذا الشيطان المريد هو لعنة أخرى من لعنات اللّه عليه ، لما فيه من تحدّ للّه ، ومحاربة له في عباده ! وفي قوله تعالى :
« مِنْ عِبادِكَ »
إشارة أخرى إلى تمرد هذا الشيطان المريد ، وإمعانه في محادّة اللّه ومحاربته . . إذ كيف تسوّل له نفسه أن يدخل حمى اللّه ، وأن يفسد عباد اللّه ، الذين خلقهم بيده ، وأضافهم إلى ذاته ؟ ومن جهة أخرى ، فإن هؤلاء الذين خلقهم اللّه بيده ، وأضافهم إلى ذاته ، هم الذين كانوا حربا على اللّه في جبهة الشيطان ، فتفلتوا من هذا الحمى الكريم ، الذي أقامهم اللّه فيه . . ومدوا أيديهم إلى هذا الشيطان المريد ، وأعطوه الفرصة فيهم ، ليفسد عليهم هذه الفطرة السليمة التي أودعها اللّه كيانهم ، وليضلّ عقولهم عن هذا الطريق الذي أراه اللّه لهم ، غير ملتفتين إلى تلك الوصاة التي وصّاهم اللّه بها ، في شأن هذا العدوّ الراصد لهم ، والمتربص بهم ، حيث كان قول اللّه لهم :
« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ » .