تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 908

مساهمون:

ص٩٠٨
وإذا كان من تمام إيمان المؤمن أن يتلقى أوامر اللّه وأحكامه بالتسليم . وأن يتقبلها بالرضا والحمد - فإنه من غير المستطاع أن يمنع المؤمن مثل هذه الخواطر من أن تطوف بعقله حينا بعد حين ، وأن تتصاعد منها أدخنة وغيوم ، قد تنحسر مريعا ، أو تتلبث وتتسكع قليلا أو كثيرا . . بل إنه - والأمر كذلك - لمن الخير أنه يواجه الإنسان هذه الخواطر ، وأن يقلّبها بين يديه ، حتى يعرف مصادرها ومواردها ، فإنها كثيرا ما تكون مداخل لخداع الشيطان وضلالاته . وهذا ما سنعرض له في بحث خاص . . إن شاء اللّه .

الآيات : ( 122 - 123 - 124 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 122 إلى 124 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) التفسير : الفريق الآخر المقابل لأولياء الشيطان ، هم المؤمنون ، أولياء اللّه ، الذين أعطوا هذه الولاية حقها ، فامتثلوا أوامر ربهم ، واجتنبوا نواهيه . . وإذا كان أولياء الشيطان مأواهم جهنم ، فإن أولياء اللّه مأواهم الجنة ، خالدين فيها أبدا . . فذلك وعد اللّه لهم ، فيما أخبرهم به من كلماته على لسان رسله . . « ومن أصدق من اللّه قيلا » - أي قولا - وحاش للّه أن يخلف وعده ، فإن خلف الوعد لا يكون إلا عن عجز وضعف ، وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .