تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 905

مساهمون:

ص٩٠٥
وفي هذا الموضع الذي وضع اللّه الإنسان فيه ، تكريم لهذا الإنسان ، وإشعار له بأنه أهل لأن يحرس نفسه من هذه الآفة المتسلطة عليه ، وأن يحتفظ بتلك الهبات العظيمة التي منحها اللّه إياه ، تلك الهبات التي لو التفت إليها ، وأحسن استخدامها ، والقيام عليها ، لكانت قوة حارسة له من الشيطان وخداعه ، ولكان له منها حمى لا تناله وساوسه ومغوياته . . ولكن غفل كثير من الناس عن هذا العدوّ ، بل وسالمه وأسلم زمامه له ، فكان ضياعه وهلاكه جزاء وفاقا له . وفي قوله تعالى :
« نَصِيباً مَفْرُوضاً »
إشارة إلى أن هؤلاء الذين أوقعهم الشيطان في حبالته ، واصطادهم في شباكه ، هم من أراد اللّه لهم أن يكونوا في أصحاب النار ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
( 7 : الشورى ) وكما يقول جلّ شأنه :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
( 119 : هود ) . . وكما يقول الرسول الكريم فيما يروى عن علي بن أبي طالب ، قال « كنّا في جنازة في بقيع الفرقد ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقعد ومعه مخصرة ، فنكّس رأسه وجعل ينكت بمخصرته ، فقال : « ما منكم من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها من الجنة أو النار ، وإلّا قد كتبت شقية أو سعيدة » فقال له رجل : يا رسول اللّه : أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل ؟ فمن كان منّا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « اعملوا فكل ميسّر . . أما أهل السعادة فميسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فميسّرون لعمل أهل الشقاوة . . ثم قرأ :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 905 | عبد الكريم الخطيب