الخير ومهّدوا ما غرسوا ، وحرسوه من الآفات ، فكان لهم من اللّه هذا الجزاء الحسن :
« يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
.
وفي تقديم دخولهم الجنة هنا على استيفاء حقهم كاملا - في هذا تطمين لقلوب المؤمنين ، وأنهم سيدخلون الجنة على أي حال ، فضلا وكرما من اللّه عليهم . . أما مناقشتهم الحساب ، فإنه لكي يروا ما عملوا من خير ، وكيف نمّاه اللّه لهم ، وأجزل لهم الثواب عليه . .
والنقير : النّقرة تكون في ظهر النّواة ، ومنها ينبت أصل النخلة ! وفي قوله تعالى :
« مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » *
تسوية بين الرجل والمرأة في التكاليف الشرعية ، وفي الجزاء .
وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ » *
قيد لازم لقبول العمل الصالح والجزاء الحسن عليه ، فإنه بغير الإيمان لا يزكو عمل عند اللّه ، ولا يقبل . .
الآيتان : ( 125 - 126 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 125 إلى 126 ]
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 )
التفسير : « أسلم وجهه للّه » : أي وجّه وجهه إلى اللّه ، دون التفات إلى معبود سواه . .
فالإيمان الحق ، هو الذي يقوم على إفراد اللّه سبحانه وتعالى بالعبوديّة ، والبراءة من الشركاء الذين يتخذهم المشركون أولياء من دون اللّه .
والاستفهام في قوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً »
لا يراد به حقيقته ،