هذا الوجه الذي اتخذه لنفسه ، مخالفا به الطريق المستقيم ، طريق المؤمنين ، وندعه لهواء الذي غلب عليه ، وساقه إلى هذا المساق . . وهذا يعنى أن اللّه سبحانه وتعالى يخلى هذا المنافق لنفسه ، ويتركه في ضلاله ، فلا يمدّ إليه يد العون والتوفيق .
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً »
( 10 : البقرة ) .
الآيات : ( 116 - 121 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 121 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 )
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 )
التفسير : الشرك باللّه ، ضرب من ضروب الكفر به . .
فإذا كان الكفر جحودا باللّه ، وإنكارا لوجوده ، فإن الشرك ضلال عن طريق اللّه ، ورؤية غير واضحة لجلال اللّه وعظمته ، الأمر الذي يجعل الإنسان ينظر إلى اللّه في هذا المستوي الذي لا يرتفع فيه كثيرا عن بعض مخلوقاته . . وهذا إنكار ضمني لوجود اللّه ، ذلك الوجود الحق ، الذي ينفرد فيه سبحانه بالربوبية المطلقة ، ويدين له فيه جميع المخلوقات بالعبودية والولاء . .
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً »
( 93 : مريم ) .