تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 897

مساهمون:

ص٨٩٧

الآيتان : ( 114 - 115 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 114 إلى 115 ]

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) التفسير : أكثر ما يجتمع عليه المنافقون هو الشرّ ، وأكثر ما يتناجون به ، هو السوء . . والنجوة ، والمناجاة ، هي المسارّة بالحديث ، والتخافت به ، بعيدا عمن يسمع أو يرى . . وأصل « النجوة » المكان المرتفع ، ينجو به الإنسان والحيوان ، ويعتصم فيه من أن تناله يد العدوّ . وقوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ »
هو استثناء للجانب الطيب من النجوى ، إذ ليس كلّ ما يسارّ به الناس بعضهم بعضا من حديث ، وما يحجزونه عن أسماع غيرهم وأبصارهم هو من قبيل الشرّ ، الذي يحرص الناس على كتمانه ، وإخفاء وجهه عن غيرهم . فقد يكون في هذا الحديث الخفىّ ، ما يراد به الخير والإحسان ، وقد يكون في كشفه والمعالنة به تفويت للخير الذي ينطوى عليه ، وتضييع للإحسان المراد منه . . فمن اجتمع إلى غيره ، وتناجى معه فيما هو خير له وللناس . . كدعوة إلى صدقة ، أو توجيه إلى معروف ، أو إصلاح بين الناس - ( م 57 - القصص القرآني ج 5 )