تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 896

مساهمون:

ص٨٩٦
هذا الذي همّوه ، وفعلهم ذلك الذي فعلوه ، جناية على أنفسهم . . أما النبىّ فلم يخلص إليه من هذا الهمّ شئ ! وعلى هذا ، كان الهمّ الذي همّوه بالنبيّ كأنه لا شئ بالنسبة له ، إذا أفسده اللّه عليهم ، وردّه إلى صدورهم . . فكأنهم همّوا ولم يهمّوا ! ! وفي هذا ما يشير إلى علوّ مقام النبىّ الكريم ، وإلى قوة هذا الحصن الحصين الذي أقامه اللّه عليه في وجه المنافقين ، بحيث لا يجرؤ أحد منهم أن تحدّثه نفسه - لو عرف مكانة هذا النبىّ ، ومكانه هو منه - أن يهجس في نفسه - مجرد هاجس - بمحاولة إنزاله ولو قيد شعرة من هذا المقام الكريم الذي رفعه اللّه إليه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ »
أي ، أىّ شئ من الضرر ، فيما يتصل بدينك ، أو مكانك من هذا الدّين ! . وفي قوله تعالى :
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ »
وفي عطف هذا الفعل على الفعل قبله :
« وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ »
. . في هذا كبت للمنافقين ، وضربة قاصمة من ضربات الحسرة والكمد لهم . . فإنهم وقد أرادوا أن يفسدوا على النبىّ أمره ، قد أفسدوا أنفسهم ، ولم ينالوا من النبىّ شيئا ، بل وأنزل اللّه عليه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم ، حتى لكأن إنزال الكتاب والحكمة على النبىّ وتعليمه من اللّه ما لم يكن يعلم ، قد جاء في أعقاب هذا المكر السيّئ الذي مكروه بالنبيّ - زيادة في تكريم النبىّ ، ومضاعفة لفضل اللّه عليه ، وإمعانا في خزى المنافقين وكبتهم ، وملء قلوبهم حسرة وندما ، من حيث أرادوا الشرّ بالنبي ، فكان أن أضعف اللّه فضله عليه ، وغمره بإحسانه . . وهذا ما تشير إليه خاتمة الآية :
« وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
. .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 896 | عبد الكريم الخطيب