تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 898

مساهمون:

ص٨٩٨
فلا حرج عليه في هذه النجوى ، متحدّثا أو مستمعا . . وإذ كانت « النجوى » غالبا ما تحمل على الرّيب والظنون بأهلها ، كان على الإنسان أن يحرس نفسه من أن يكون مظنّة تهمة أو ريبة ، وألا يدخل مداخلها إلا إذا كانت غايته منها تحصيل الخير له أو لغيره ، وألا يكون وراءها شر يدبّر للناس ، أو كيد يكاد لهم به . . وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
. الإشارة هنا بقوله تعالى :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ »
متوجهة إلى الأمر بالصدقة أو المعروف أو الإصلاح بين الناس . . أي ومن فعل ذلك في مناجاته ، لا يريد به إلا وجه اللّه ، فله أجر عظيم عند اللّه ، وثواب كريم لما فعل . وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
الشقاق : المخالفة والمنابذة . . وشقاق الرسول : مخالفة أمره ، والخروج عن طاعته . . والذين تبيّن لهم الهدى هنا ، هم المنافقون ، الذين دخلوا في الإسلام ، وعرفوا كثيرا من حقائقه ، ولكن غلبت عليهم شقوقهم ، فلم يستقيموا على طريق الحق ، بل اضطربوا وتخبطوا . . فهؤلاء المنافقون أكثر ما تكون لقاءاتهم ومناجاتهم لتدبير الشرّ ، وتبييت السوء ، والعمل على مشاقّة الرسول ومخالفته ، واتخاذ سبيل لهم غير سبيل المؤمنين ، وطريقهم . . وقد توعّد اللّه سبحانه وتعالى من يكون على تلك الحال بقوله :
« نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
أي نقيمه على