تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 900

مساهمون:

ص٩٠٠
والقرآن الكريم يتحدث عن المشركين باعتبار أنهم طائفة من طوائف الكافرين ، وفرقة من فرقهم . . فالمشرك كافر ، لا جدال . فأهل مكة - قبل الإسلام - كانوا مشركين ، يعرفون اللّه معرفة باهتة ، ويرونه من خلال آلهتهم ، وكأنه واحد منهم ، أشبه بشيخ القبيلة في قبيلته ! ! وقد سماهم القرآن الكريم كافرين ، كما سماهم مشركين ، وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
( 6 : البقرة ) من مراده بعض مشركي مكة . كما أشرنا إلى ذلك في تفسير هذه الآية . . ومثل ذلك قوله تعالى :
« إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ »
( 12 : الأنفال ) فإن هذه الآية نزلت في غزوة بدر ، وفيما كان فيها من إمداد اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين بالملائكة في هذه المعركة . . وقد وصف المشركون هنا بالكفر وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » *
. هو بيان لما قضى به سبحانه وتعالى فيمن يشرك به أو ينكر ألوهيته ، وهو أنه سبحانه لا يغفر لمرتكب هذا الإثم إثمه ، ولا يناله برحمته ، إذ أن هذا المشرك أو المنكر ، قد استخفّ باللّه ، فلم يولّ وجهه إليه ، ولم يخلص قلبه له ، فكان جزاؤه أن يستخفّ به اللّه ، ولا يقيم له يوم القيامة وزنا ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا * قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ