تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
كشف للطريق المهلك الذي ركبه المشرك بشركه ، وأنه قد بعد عن طريق النجاة والسلامة ، ولن يزيده المضىّ فيه إلا إمعانا في الضلال ، وبعدا عن طريق الحق ، وشرودا عن مظانّ النجاة ! وقوله تعالى :
« إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً »
. الضمير في قوله تعالى :
« مِنْ دُونِهِ »
يعود إلى اللّه سبحانه وتعالى ، و « إن » بمعنى حرف النفي « ما » أي ما يدعو هؤلاء المشركون من المعبودين الذين يعبدونهم من دون اللّه ، إلّا إناثا . والشيطان المريد . هو إبليس الذي تمرّد على اللّه ، وجرؤ على عصيانه والخروج عن طاعته . . والمعنى : أن هؤلاء الذين أشركوا باللّه ، وعبدوا من عبدوا من دونه ، لم يكن تقديرهم لهؤلاء المعبودين ، إلا عن نظر سقيم ، وقلب مريض ، وعقل سفيه . فما هؤلاء المعبودون الذين اتخذهم المشركون أربابا لهم من دون اللّه - إلا أحد شيئين : أولهما : إناث . . أي معبودات من المصنوعات ، يعملونها بأيديهم ، في صورة أوثان وأصنام ، ثم يزينونها بالملابس والحلىّ ، كما تتزين النساء ! وعبادة مثل هذه المصنوعات سفه ليس وراءه سفه ، وضلال ليس بعده ضلال . . لأنها ( أولا ) أشياء ميتة ، لا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تملك من أمر وجودها شيئا . . فكيف يراد منها الخير لغيرها ، أو يرجى منها العون لمن يقوم على أمرها ، ويحفظ وجودها . . ولأنها ( ثانيا ) لم تتّخذ من صور الأشياء الجانب القوى منها ، وهو جانب الذكورة ، بل أضفى عليها صانعوها مظهر الأنوثة ، فزادها ذلك ضعفا إلى ضعفها . .