تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 895

مساهمون:

ص٨٩٥
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ »
. والطائفة ، هي الجماعة من هؤلاء المنافقين ، وهي تمثّل رؤوس المنافقين ، وأصحاب الرأي والتدبير فيهم . . وفي قوله تعالى :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ »
ما يشعر بأن هؤلاء المنافقين لم يهمّوا بالسوء ، إذ كان فضل اللّه علي النبي ورحمته به ، وحراسته له ، ممّا يحجز هؤلاء المنافقين عن أن يهمّوا ، فضلا أن يبلغوا من النبي ما همّوا به ، وما حدثتهم به أنفسهم من شر وعدوان ! والواقع أنه كان من المنافقين هم وعزم على ركوب هذا المنكر نحو النبي ، بل وقد خرج هذا الهمّ أحيانا إلى حيّز التنفيذ والعمل ، فجاء منهم من يقول للنبىّ في غزوة الخندق :
« إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ »
. . وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا » ( 13 الأحزاب ) وجاء منهم من يقول للنبىّ في غزوة تبوك :
« ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي »
( 49 : التوبة ) وقد أذن النبي لمن استأذنه منهم ، فكان من اللّه هذا العتاب الرفيق للنبي الكريم :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ »
( 43 : التوبة ) فما تأويل هذا ؟ والجواب : هو أن هذا الهمّ الذي كان من المنافقين ، وما تبعه من تدبير وعمل ، لم يؤثّر أأثره في النبيّ ، ولم يخرج به عن طريق الحق والعدل الذي أقامه اللّه عليه ، وأن ما جنى المنافقون من نفاقهم هذا كان حسرة ووبالا عليهم في الدنيا والآخرة ، إذ فضحهم اللّه على الملأ ، وفضح نفاقهم ، وعرضهم للأعين عراة يجلّلهم الخزي والعار ، وأنهم ودّوا لو لم يهمّوا ولم يفعلوا . . فكان همّهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 895 | عبد الكريم الخطيب