أو يفطر في رمضان لغير عذر . . فهذا العمل السيّئ واقع عليه وحده ، واثره لا يتعدّاه إلى غيره . .
ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ »
جامعا لأفعال السوء كلها ، ما كان منها متعديا أثره إلى الغير ، وما كان مقصورا على النفس وحدها .
وفي قوله تعالى :
« ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
استحضار لجلال اللّه وعظمته ، وتلويح بغفرانه ورحمته ، حيث أنه سبحانه وتعالى يدعو المذنبين إليه ، وينتظر استجابتهم له ، وإقبالهم عليه ، فمن استجاب للّه ، وسعى نحوه ، فطريقه إلى اللّه مفتوح ، لا تقوم دونه الحجب ، ولا يرده عنه الحجّاب . . بل « يجد اللّه » في انتظاره ، مادّا يده له بالقبول والمغفرة .
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
تحديد للمسئولية ، حيث لا يؤخذ أحد بجرم غيره . . .
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
. . ولن يخشى البريء أن يلقى عليه جرم المجرم ، فإن أمر القضاء إلى عليم حكيم ، يعلم عمل كل عامل من خير أو شر ، فيجزى بالخير خيرا ، وبالشر شرا ، كما يقضى بذلك عدله ، وحكمته .
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
تهديد ووعيد لأولئك الذين يكسبون الخطايا والآثام ، ثم يلقون بها على الأبرياء ، ويحمّلونهم تبعاتها ، وذلك في هذه الحياة الدنيا ، حيث لا يرى الناس منهم ما يرى اللّه ، فيجدون في ذلك سبيلا إلى التخلص من جرائمهم . . وكلّا ، فإن جرمهم قد سجله اللّه عليهم ، وهو آخذهم به ، ومجازيهم عليه ، وهم إذا رموا بهذا الجرم غيرهم فقد اكتسبوا جرما آخر إلى جرمهم ،