تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨

الآيتان : ( 106 - 105 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 106 ]

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) التفسير : قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ »
هو بلاغ مبين لما بين يدي النبىّ من آيات اللّه ، وما فيها من حق ، وأن هذا الحق الذي بين يديه ، هو رحمة وهدى للناس ، وما كان هذا شأنه فلا يكون سببا في ضر أو أذى . . شأن الطبيب الذي يحمل إلى الأجسام الدواء ، يبغى سلامتها وعافيتها . . ! وفي الناس الظالمون ، الخائنون ، الذين يمدون أيديهم إلى الناس بالبغي والعدوان ، ثم إذا جئ بهم إلى ساحة القصاص رموا بما في أيديهم من ظلم وبغى على غيرهم من الأبرياء ، وجاءوا إلى ذلك بالزور والبهتان ، وبشهود الزور والبهتان . . وموقف النبىّ الكريم مع هؤلاء المبطلين ، هو أن يحكم فيهم بما أراه اللّه ، وبما في يديه من كتاب اللّه ، وأن يستمع إلى طرفي الخصومة ، دون أن يكون خصيما ، أي معاديا لأىّ من الطرفين ، حتى ولو استبانت خيانة الخائن ، وظهر بهتانه . . إنه - مهما كان جرمه - لا يؤخذ بغير الجزاء الراصد لجريمته ، عندما تثبت إدانته . . فلا يقف منه القاضي موقف العداء ، الذي قد يميل به إلى الجور على هذا المتهم ، وتجاوز الحدّ في العقاب الذي يستحقه ! وانظر كيف تدبير الإسلام في حمايته للإنسان ، ودفع الظلم عنه ، حتى وهو الظالم الأثيم . . ذلك أن الظلم لا يدفع بالظلم ، وإنما الذي يدفعه هو تحقيق العدل ، وأخذ الظالم بظلمه ، دون مجاوزة حدود اللّه فيه . .