تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠
والشنآن لأهل السوء الذين أخذوا بذنبهم ، وربما كان لذلك أثره في الشدة عليهم ، وسدّ كل منافذ التسامح دونهم ، فيما كان يمكن أن يحمل على التسامح ! وهذا الأدب السماوي للنبي الكريم تأديب لنا ، وتحذير من الجور في القضاء ، وحراسة للنفس من الدوافع التي تدفع بها إلى الانحياز إلى جانب أحد المتخاصمين ، وهو المعتدى عليه ، والشدة المجاوزة للحدّ على المعتدى .

الآيات : ( 107 - 109 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 107 إلى 109 ]

وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) التفسير : في الآيات السابقة كان التوجيه السماوي إلى النبىّ - ومن ورائه المسلمون جميعا - ألّا يكون خصيما وعدوا لمن تظهر خيانتهم ، وينكشف جرمهم ، في مجلس الفصل في الخصومات ، وفي هذه الآيات ، يجئ التوجيه السماوي متمما لتلك الصورة ، ضابطا الوجه المقابل لها . . وهو ألا يقف من الخائنين وأولى التّهم موقف الدفاع ، الذي يجادل عنهم ويلتمس المعاذير لهم . . ! فإذا كان العدوان من ولىّ الأمر على الظالم الآثم أمرا تنكره الشريعة ، فتفرض حماية على الظالم المعتدى ، حتى لا يجاوز بعقابه الحدّ المرصود لجريمته - فإن الميل مع الظالم الآثم ، والتماس المعاذير لجريمته ، ابتغاء التخفيف عنه ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 890 | عبد الكريم الخطيب