تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 891

مساهمون:

ص٨٩١
لا يقلّ في نظر الشريعة نكرا عن الأمر الأول ، لأن في هذا عدوانا على حق اللّه ، وتعطيلا لحدوده ! وقوله تعالى :
« يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ »
هو تهديد ووعيد لهؤلاء الذين يدبرون السوء ، ويؤامرون أنفسهم وأصحابهم على المنكر ، في خفاء ، وحذر ، بعيدا عن أعين الناس ، حتى لا ينكشف أمرهم ، وينفضح حالهم ، ويفسد تدبيرهم . . ولكن أين يذهب هؤلاء الذين أخفوا مكرهم السيّئ عن الناس ؟ إنهم إن استخفوا من الناس فلن يستخفوا من اللّه ، الذي لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء . . فهو - سبحانه -
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ »
. . وهو سبحانه :
« مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ »
! إنهم في سكرة يعمهون . . يحسبون أنهم - وقد استخفوا عن الناس - قد غاب أمرهم عن اللّه ، وأنهم وقد أفلتوا من يد الناس - لن تمسك بهم يد اللّه ! وكلّا ، فإن عين اللّه لا تغفل ، وإن ما بيّتوه من سوء قد سجله اللّه عليهم ، وسيأخذهم به . .
« وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً »
. وقوله تعالى :
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا »
هو استدعاء لأولئك الذين يتولّون الظالمين ، ويمكنون لهم من إمضاء مكرهم السيّئ ، وتغطية ما ينكشف عنه ، وذلك بالدفاع عنهم ، وتبرير أعمالهم المنكرة ، والتماس التأويلات الكاذبة لها . .