والتنكيل بهم . . فليحتمل المجاهدون هذا الموقف ، الذي يجمعون فيه بين أداء الصلاة ، والجهاد في سبيل اللّه . . فإن اللّه قد أعدّ لهم الكرامة والرضوان ، على حين أعد لعدوّهم العذاب والهوان . .
هذا ، وللقائد الذي يقوم على أمر المسلمين في الجهاد ما للنبىّ في هذا الموقف ، حيث يصلى بالمسلمين الصلاة للّه ، على هذا الوجه الذي شرعه للنبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه .
الآية : ( 103 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 103 ]
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 )
التفسير : فإذا أمن المجاهدون هجمة العدوّ عليهم ، وبعدت يده عن أن تنالهم ، رجع المجاهدون إلى حالهم الأولى من إقامة الصلاة على وجهها ، وعلى إعطاء كل جوارحهم للّه ، وذكر اللّه . . فيذكرونه قائمين ، وعلى جنوبهم ، ذكرا متدبرا متفكرا ، فليس هناك شئ يشغلهم عن اللّه ، وعن التفكر والتدبّر في ملكوت اللّه ، وملء قلوبهم خشية لجلاله ، وعظمته .
وقوله تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
هو تنويه بشأن الصلاة ، وأنها فرض لازم ، لا يتحلل منه المسلم بحال أبدا . .
فهي كتاب موقوت ، كتبه اللّه على المؤمنين ، أي فرضه ، وحدّد لكل صلاة وقتها ، الذي هو الظرف الحاوي لكل صلاة . .
ومن هنا كان رأى بعض الفقهاء أن الصلاة إذا لم تصلّ في وقتها ، لا يمكن