تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 887

مساهمون:

ص٨٨٧
ونعم . . إن أعباء الجهاد ثقيلة ، ولكنها على نفس المؤمن أخفّ وأهون مما هي على غير المؤمنين . . فالكافرون يجدون من أهوال الحرب ، وشدائدها ما يجد المؤمنون ، ولكن المؤمنين يستعذبون هذا المورد ، الذي يفتح لهم طريق الرحمة ، وينزلهم عند اللّه منازل الرضوان . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ »
. فالمؤمنون في قتالهم العدو يقاتلون وهم على شعور بأنهم إن كتب لهم النصر رجعوا بالسلامة والغنيمة ، وإن كتب لهم الاستشهاد ظفروا بما عند اللّه للشهداء من رضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم . . إنها إحدى الحسنيين للمجاهدين : النصر أو الاستشهاد . . وليس للعدو إلّا واحدة منهما . . وهي النصر ، أو الموت على الكفر ! وقد يقال : إن الكافرين يقاتلون ومعهم هذا الشعور بأنهم على الحقّ ، وأنهم إنما ينتصرون لمبدأ ، وأنهم إذا فاتهم النصر لم يفتهم الموت في سبيل المبدأ ! والجواب على هذا ، هو أن الخطاب هنا للمسلمين ، وأنهم على يقين من أمرهم وأمر عدوّهم ، وأنه يكفى هنا أن يدرك المؤمنون هذه الحقيقة وأن يستحضروها ، وأن يقاتلوا عدوّهم عليها ، ولا عليهم ما يعتقده عدوهم فيهم أو في نفسه ! وإن أي حال يكون عليها العدوّ لن تبلغ الحال التي يكونون هم عليها ، من وثاقة الإيمان باللّه ، والثقة فيما عنده لهم عن حسن الجزاء ، وعظيم الثواب !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 887 | عبد الكريم الخطيب