النبىّ ، آخذة حذرها وأسلحتها ، وليصلّوا الركعة الثانية ، التي بها يختم النبىّ بها صلاة السفر .
وقوله تعالى :
« وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ »
تنويه بشأن المؤمنين المجاهدين في سبيل اللّه ، حيث تشير كلمة « فيهم » إلى إحاطة المسلمين بالنبيّ ، والتفافهم حوله ، حتى كأنهم الظرف الزماني والمكانىّ له ، وحتى كأن مشاعر النبىّ الكريم ونفحاته تملأ هذا الظرف ، زمانا ومكانا ، بأضوائها ، وأنوارها . .
وقوله تعالى :
« وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ »
هو استثناء من الأمر الوارد في قوله تعالى :
« وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ »
. . فهذا الأمر ليس على إطلاقه ، وليس على سبيل الوجوب ، وإنما هو للنصح والإرشاد ، وأن للمجاهدين أن يتحلّلوا منه ، وأن يضعوا أسلحتهم ، إذا كان بهم أذى من مطر ، أو كانوا في حال ضعف . . فإن وضع الأسلحة في تلك الحال فرصة لهم لتجديد نشاطهم وقوّتهم . . والأمر في هذا كله متروك للحال التي عليها المجاهدون ، ولتقديرهم للموقف ، وأن لهم أن يأخذوا منه ما يرون ، وأن يدعوا ما يرون ، والمهمّ في هذا كله أن يكونوا على حذر ، وأن يقدّروا الموقف بهذا الاعتبار ، وأنهم في وجه عدوّ لا يتورع أن يبغتهم وهم بين يدي اللّه ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَخُذُوا حِذْرَكُمْ »
مختتما هذا التوجيه ، الذي يقوم أولا وآخرا على أخذ الحيطة والحذر من هذا العدوّ الراصد المتربص ! وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً »
تعزية للمسلمين ، وتسلية لهم من هذه الأحوال التي يلبسونها من هذا العدوّ ، الذي لا يوقّر حرمات اللّه ، ولا يرعى للمسلمين حرمة فيها ، بل إنه يتخذها ذريعة للنيل من المجاهدين ،