تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 882

مساهمون:

ص٨٨٢
في وجه عدوّ يتربص بهم غفلة ، أو يترقب فيهم خللا ، ليضرب ضربته ، وليبلغ مأربه ! والقصر من الصلاة هنا غير القصر في الصلاة الذي أباحه اللّه في السفر عامة ، سواء أكان للسعى في الرزق ، أو للجهاد في سبيل اللّه . . القصر من الصلاة هنا هو التخفيف منها ، حسب الحال التي يكون عليها المجاهدون من عدوهم ، بحيث لا تسقط الصلاة أبدا في أي حال كان فيها المجاهدون مع عدوّهم . . فقد تكون بإشارة أو إيماءة ، وقد تكون وقوفا من غير ركوع أو سجود ، وقد تكون على ظهر فرس أو نحوه . . والأمر في هذا كله متروك لتقدير المجاهد ، وموقفه من العدوّ ! . وفي النظم القرآني في قوله تعالى :
« أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ »
بدلا من أن تقصر والصلاة ، ما يشير إلى قصر أجزاء غير محدودة من الصلاة . . تبدأ من أدائها كاملة في صورتها التي تؤدى عليها في قصر صلاة السفر ، إلى الإيماءة والإشارة . . فإن لفظ « من » هنا يفيد التبعيض ، كما يفيد الابتداء . وقوله تعالى :
« إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً »
تنبيه للمؤمنين إلى الخطر الذي يواجههم من أعدائهم ، وأن عليهم أن يأخذوا حذرهم منهم ، فهم العدوّ الذي لا تخفى عداوته . .