فهؤلاء القليلون هم الأمناء على أنفسهم ، وهم أوتاد المجتمع ، والحراس على فطرة الإنسان وكرامته . .
الآية : ( 84 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 84 ]
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 )
التفسير : وإنه ليس بعد هذا التنديد بالمنافقين ، والمرجفين بالناس ، وتحذير المؤمنين منهم ، وإجلاء هذا الدخان المنعقد في سماء المجتمع من شائعات السوء - إلا أن يأخذ النبي طريقه الذي هو سائر فيه ، بعد تلك الوقفة ، التي نظّم فيها صفوفه ، وعزل عنها هذا المرض المندس بينها ، من المنافقين والمثبطين . .
« فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ »
فهذا هو طريق النبىّ . .
القتال في سبيل اللّه ؛ والاتجاه إليه بكل قوته ، والعمل فيه جهد طاقته . .
ولا عليه أن يتخاذل المتخاذلون ، ويبطّئ المبطّئون . . إنه لا يكلّف إلا ما يملك ، وهو لا يملك إلّا نفسه .
وقوله تعالى :
« حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ »
هو استدعاء سماوىّ للمؤمنين الذين صدقوا إيمانهم أن يكونوا مع النبىّ ، وأن يأخذوا طريقه الذي أخذه . . وفي هذا ما فيه من تكريم لهم ، ورفع لقدرهم .
وقوله سبحانه :
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
هو رجاء يتعلق به النبىّ والمجاهدون معه . . فالنبىّ والمؤمنون الذين يجاهدون معه