عائد الشفاعة الحسنة « نصيبا » وسمى عائد الشفاعة السيئة « كفلا » .
فما السرّ في هذا ؟
نقول - واللّه أعلم - إن عائد الشفاعة الحسنة هو خير وبركة ، يصيب صاحبها ، وأنه إذ يقدّمها إحسانا وبرّا ، فإن له من هذا البرّ والإحسان نصيبا .
وكذلك صاحب الشفاعة السيئة ، إنه إذ يقدم الشرّ والسوء ، سيجنى من ثمر ما زرع شرّا وسوءا ! والتعبير عن عائد الخير بالنصيب هو التعبير المطلوب لغة وواقعا ، لأن النصيب هنا ، في اللغة : الحظ والقدر المتاح للإنسان من أي شئ ، خيرا ، كان أو شرا .
وقد عدل القرآن عن استعمال كلمة « النصيب ، في عائد الشفاعة السيئة هنا ، إلى كلمة « كفل » التي تأتى بمعنى الضامن ، والكفيل ، الذي يضمن المدين الغارم ، ويكفل الوفاء بالدّين ، إذا عجز المدين عنه .
فالشفاعة السيئة دين ثقيل ، يستنفد كل ما يملك صاحب هذه الشفاعة من خير ، وهو والحال كذلك في حاجة إلى ضامن أو كفيل . . ولا ضامن أو كفيل يجرؤ على كفالة هذا المفلس وضماته . . وإذ كان لا بد من ضامن أو كفيل ، فكافله وضامنه ، هو عائد هذا الشر الذي غرس . . فإذا طولب بقضاء دينه وهو مفلس عاجز عن قضائه ، أخذ هذا العائد وفاء لبعض ما عليه ، وإذا هو شر إلى شرّ ، وبلاء إلى بلاء ! !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 851
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٨٥١