نفسه من طاعات وعبادات ، محسنا أو مقصّرا ، أو بما بينه وبين اللّه من معتقد ، صالحا أو فاسدا . .
فالشفع في اللغة : الزوج من كل شئ ، وفي كل شئ . . وهو يقابل الوتر الذي هو الفرد . .
والشفاعة الحسنة ، هي الإحسان إلى الغير ، بالقول أو بالعمل . .
والشفاعة السيئة ، هي الإساءة إلى الغير بالقول أو بالعمل . .
وصاحب الشفاعة الحسنة له « نصيب منها » أي أنه حين يبذل من نفسه للغير ، ما يبذل من خير وإحسان ، فإنه له نصيبا من هذا الخير وذلك الإحسان . . فهو وإن يكن ما بذله قد خرج من سلطانه ، وصار إلى غيره ، فإنه سيعود إليه شئ منه ، بصورة ما ، من صور الخير والإحسان . . فقد يلقاه صاحبه الذي أحسن إليه بإحسان كإحسانه ، وإن اختلف شكلا وقدرا . .
فإن حرم المحسن العوض ممن أحسن إليه لم يحرم لذّة الإحسان ، التي تشيع في نفسه الرضا ، وفي قلبه الفرحة . . فإن حرم هذه اللذة - وهيهات - فإنه لن يحرم أبدا ثواب اللّه الذي أعدّه للمحسنين ، إذ يقول سبحانه :
« وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
( 56 : يوسف ) .
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والنّاس
كذلك صاحب الشفاعة السيئة ، له « كفل منها » أي نصيب يعود إليه مما عمل من سوء . . يجئ إليه ممن أساء إليهم ، أو من نخسة ضميره ، في حال من أحوال صحوه ويقظته . . فإن لم يكن لضميره صحوة أو يقظة - وهيهات - فهناك القصاص العادل ، يأخذه اللّه به ، يوم الفصل بين العباد . .
وقد فرّق القرآن بين عائد الشفاعة الحسنة ، وعائد الشفاعة السيئة . . فسمّى