تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
على رجاء من عون اللّه لهم ، ونصرهم على أعدائهم . . وأن هؤلاء الأعداء إن كانوا أولى قوة وأولى بأس شديد ، فالنبىّ والمسلمون يشدّون رجاءهم إلى قوة فوق هذه القوة ، وإلى بأس أعظم من هذا البأس . . قوة اللّه ، وبأس اللّه . .
« وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا »
.

الآية : ( 85 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 85 ]

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) التفسير : في الآيات السابقة كان الحديث عن الجماعة الإسلامية ، وعن أعراض النفاق التي تظهر في بعض منها ، ممن دخلوا في الإسلام ، واتخذوه جنّة لهم ، وقد كشف اللّه مواقف هؤلاء المنافقين ، ورصد حركاتهم ، وأرى النبىّ والمسلمين ما كانوا يخفونه فيما بينهم . وفي هذه الآية يلتقى المؤمنون والمنافقون في موقف الحساب ، حيث يواجه بعضهم بعضا ، وحيث يذهب كل منهم بما استحق من جزاء . وقوله تعالى :
« مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها »
هو عرض لفريق المؤمنين ، الذين سيسوّى حسابهم على حسب ما عملوا من خير ، وما قدموا من إحسان . والتعبير عن العمل « بالشفاعة » هنا للدلالة على أنه عمل من نوع خاص ، عمل يتصل بالإنسان وبما يقع بينه وبين غيره من الناس ، من تصرفات ، حسنة أو سيئة . . فلا يدخل في هذا العمل ما كان خاصا بذات الإنسان ، وما يأخذ به ( م 54 - التفسير القرآني - ج 5 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 849 | عبد الكريم الخطيب