تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
رأينا في الآيتين السابقتين كيف عادت رحمة اللّه فمسحت دمعة البائسين من أهل المنكرات ، من الرجال والنساء ، بعد أن تابوا وأصلحوا . . وهنا في هاتين الآيتين بيان للتوبة التي يقبلها اللّه من عباده المذنبين ، والتي يلقى بها ذنوبهم بالصفح والمغفرة . . فيقول سبحانه .
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ »
. والمراد بالجهالة هنا ما يركب الإنسان من حمق ، وطيش ، ونزق . . وهو في مواجهة المنكر ، وليس المراد بالجهالة عدم العلم بالمنكر الذي يرتكبه . . فهذا معفوّ عنه ، ومحسوب من باب الخطأ . والمراد بالتوبة من قريب ، أن يرجع المذنب إلى نفسه باللائمة والندم ، وأن ينكر عليها هذا المنكر الذي وقع فيه ، وألا يستمرئه ، فإذا وقف الإنسان من نفسه هذا الموقف كانت له إلى اللّه رجعة من قريب . . فإن مثل هذا الشعور يزعج الإنسان عن هذا المورد الوبيل الذي يرده ، ويلوى زمامه عنه . . إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد . . وهذا ما حمده اللّه سبحانه وتعالى لأصحاب تلك النفوس التي يقلقها الإثم ، ويزعجها المنكر إذا هي ألمّت بمنكر ، أو واقعت ذنبا ، فكان من حمده سبحانه لتلك النفس وتكريمه لها أن أقسم بها ، فقال سبحانه :
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ »
( 1 - 2 : القيامة ) . . وقال سبحانه :
« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 726 | عبد الكريم الخطيب