تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
التفسير : في مقام التوبة ، والتنديم على الذنوب والآثام ، والرّغب إلى اللّه ، والهرب من المآثم - في هذا المقام يذكّر اللّه سبحانه وتعالى بالنساء وما لهن من حقوق ، وما في اهتضام هذه الحقوق والعدوان عليها من إثم يفسد على المؤمنين إيمانهم ، ويعرضهم لنقمة اللّه ، وعذاب اللّه . فمن ذلك ، الالتواء في معاشرة النساء ، وأخذهنّ بالضرّ والأذى ، للوصول من وراء ذلك إلى عرض من أعراض الدنيا ، بحملهن على شراء الخلاص لأنفسهن بما يريده الأزواج منهن من ثمن . فقد تكون المرأة غير ذات حظوة عند الرجل ، وقد يكون الرجل كارها لها وهي كارهة له ، ومع هذا فهو يمسكها ، ولا يسرّحها بإحسان ، كما أمر اللّه سبحانه وتعالى :
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
( 229 : البقرة ) . . وهذا الإمساك للمرأة والمضارّة لها إنما يبغى الرجل من ورائهما أن تموت وهي في عصمته ، حتى إذا ماتت ورثها . وهذا ما نهى اللّه عنه ، وعدّه عدوانا على المرأة إذ يقول سبحانه :
« لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً »
. . وقد ينتظر الرجل من وراء هذا الإمساك بالمرأة على كره ، أن تخالعه المرأة على ما في يدها من مهر كان أمهرها إياه ، ولا تزال نفسه متطلعة إليه . . وهذا ما ينهى اللّه سبحانه وتعالى عنه بقوله :
« وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ »
. . والعضل الإمساك على الضرّ والأذى . وقوله تعالى
« إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ »
هو استثناء من الإمساك الذي هو من بعض مفاهيم العضل ، ففي هذه الحالة ، وهي أن تأتى المرأة بفاحشة قامت عليها بيّنة - يجوز أن يمسك الرجل المرأة ، تأديبا لها ، فهذا الإمساك وإن