تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
هذا الحكم الذي قضى عليهن بالإمساك في البيوت ، وذلك بنسخ هذا الحكم وإحالته إلى الحكم الذي تضمنته آية « النور » وهو قوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
. . . الآية » . . ويروون لهذا حديثا عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - حين تلقى آية « النور » من ربه ، وزايله ما غشيه من الوحي ، قال لمن حضره من أصحابه : « خذوا عنى ، خذوا عنى . . قد جعل اللّه لهنّ سبيلا . . البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » . والسؤال هنا : هل من السبيل التي تنتظر منها هؤلاء المكروبات بابا من أبواب الطمع في رحمة اللّه أن ينقلن من الحبس إلى الرجم أو الجلد ؟ إن في قوله تعالى :
« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
يدا علوية رحيمة تمتدّ إليها أيدي أولئك البائسات الشقيّات ، في أمل يدفئ الصدور ، ويثلج العيون ! فكيف يخلفهن هذا الوعد الكريم من ربّ كريم ؟ وحاش للّه أن يخلف وعده . ولا نقول في الحديث المروي أكثر من هذا . وأما الذين لا يقولون بالنسخ لهاتين الآيتين - ونحن منهم - فيقولون : إن السبيل التي جعلها اللّه لهؤلاء المذنبات ، هي أن يفتح اللّه لهن بابا للخروج من هذا السجن ، على يد من يتزوج بهن . . فالزواج هنا ينتقل بهن إلى بيت الزوجية الذي يعشن فيه عيشة غيرهن من المتزوجات ، حيث يسقط عنهنّ هذا الحكم الذي وقع عليهن . وهذه الرحمة التي يمسح اللّه بها دموع هؤلاء المذنبات من عباده ، ويردّ بها إليهن اعتبارهن ، بعد الذي نالهن من عذاب جسدي ، ونفسي - هذه الرحمة هي في مقابل تلك الرحمة التي أفاضها اللّه على قرنائهنّ من الرجال ، الذين اقترفوا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 724 | عبد الكريم الخطيب