وإذ أخذنا بهذا الرأي ، فإن علينا أن نكشف عن بعض وجوه خافية فيه . .
فأولا : هذه التفرقة في العقوبة بين « السحاق » و « اللواط » . . لما ذا لم يسوّ بينهما ؟ ولما ذا يكون للنساء حكم ، وللرجال حكم . . مع أنهما أخذوا جميعا بحكم واحد في الزنا ؟
والجواب على هذا . . هو أن كلّا من السحاق واللواط وإن كانا من باب الزنا ، إلا أن لكل منهما موردا غير مورد صاحبه ، فكان من الحكمة - وقد اختلف المورد - أن يختلف الحكم .
فالمرأة وهي مغرس الرجل ، ومنبت النسل ، قد تستطيب هذا المنكر فيحملها ذلك على أن تزهد في الرجل ، وعلى ألا تسكن إليه في بيت ، وأن تتحمل أثقال الحمل ، والولادة ، وتبعة الرضاع والتربية ، وهذا من شأنه - إذا شاع وكثر - أن يحوّل النساء إلى رجال ، وأن ينقطع النسل ، وألا يعمر بيت ، أو تقوم أسرة . .
ولهذا كانت عقوبة المرأة على هذه الجريمة أن تحبس في البيت ، الذي كان من شأنه أن يعمر بها ، وأن تقيم فيه دعائم أسرة ، لو أنها اتصلت بالرجل اتصالا شرعيا بالزواج .
وقد يعترضنا هنا سؤال . . وهو : هل حبس المرأة في البيت يمنع وقوع هذه الجريمة منها ؟ والجواب : نعم ، فإن فرصتها في البيت ، مع الوجوه التي تعرفها لا تتيح لها ما يتيحه الانطلاق إلى هنا وإلى هناك خارج البيت ، حيث تلقى من النساء من لا ترى حرجا ، ولا استحياء من أن ترتكب هذا المنكر معها ، الأمر الذي لا تجده في البيت الذي تعيش فيه مع أهلها ، من أخوات ، أو زوجات زوج ، أو أب ، أو أخ . . فالحبس في البيت لمرتكبة هذا المنكر ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 722
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٧٢٢