تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
في المجتمع - في هذا ما يعطى المال وصفا غير الوصف الذي يكون له وهو في حوزة الأيدي التي تعبث به ، وتستخف بشأنه . فالمال - في حقيقته - أداة من أدوات النفع ، الخاص ، والعام معا . . هو قوة في يد صاحبه ، يدفع به عن نفسه قسوة الحاجة ، ولذعة الحرمان ، ومطية يمتطيها إلى غايات كثيرة ، يجنى منها الخير لنفسه ، ولأهله . ثم هو - أي المال - حركة عاملة في المجتمع ، تصبّ فيها جهود أصحاب المال ، وتتلاقى على طريقها وجوههم التي يقصدون إليها في تثمير المال وتنميته ! وفي صيانة هذه القوة من عوامل الوهن والضعف ، وفي تنظيم هذه الحركة وإقامتها على طريق مستقيم - في هذا صيانة للفرد ، وحياطة له من أن تضطرب حياته وتتعثر خطواته ، وفي هذا أيضا ، صيانة للمجتمع ، وحياطة لمواطن القوة منه ، والحياة فيه . فالمال في يد من لا يحسن التصرف فيه ، ولا يرعى قدره وحرمته ، هو في تلك الحال في يد غير أمينة عليه ، وغير مستأهلة له . . ومن حق المجتمع أن ينزع هذا الحق منه ، ويضعه في يد أمينة ، تحافظ عليه وترعاه لحساب السفيه حتى يرشد ، أو يموت ، فيكون لورثته من بعده . وفي قوله تعالى :
« الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
إشارة إلى ما للمال من شأن في الإسلام ، وإلى النظرة التي ينظر بها إليه ، وأنه قوام الحياة ، وملاك عمرانها ، ومبعث سلامة المجتمع وقوته ! فالذين يتحدثون باسم الإسلام ، مهوّنين من شأن المال ، أو مستصغرين خطره ، أو مستخفّين به وبأهله ، إنما يفترون على الإسلام ، وينطقون عنه زورا وبهتانا .