تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وتبدّل الخبيث بالطيّب ، أن يسلك الوصىّ بمال اليتيم مسالك التضييع والإهمال ، والاغتيال . . فيكون بذلك قد ترك الطيب الذي أمره اللّه به ، وأخذ الخبيث الذي دعته نفسه إليه ، ومال به هواه نحوه .
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ »
. هو بيان لبعض المداخل التي يتبدل الأوصياء فيها الخبيث بالطيب ، في شأن اليتامى الذين في أيديهم ، وذلك بأن يضيفوا أموال اليتامى إلى أموالهم ، ويحسبوا أنها من بعض ما يملكون ، دون أن يكون في تقديرهم أن مال اليتيم لليتيم وحده ، وأنهم أمناء عليه ، حرّاس له .
« إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً »
. الحوب الذنب والإثم . . والضمير في « إنه » يعود إلى التصرف المعيب الذي يتصرفه الأوصياء في أموال اليتامى ، وإضافتها إلى أموالهم . . وذلك جور غاشم ، وعدوان مبين .

الآية : ( 3 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 3 ]

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) التفسير : الذي ينظر في الآية الكريمة نظرة مجرّدة ، تقطعها عن سابقها ولاحقها من الآيات ، لا ينكشف له وجهها ، ولا يستقيم له معناها . . ومن هنا كان اضطراب كثير من المفسّرين حيالها ، وتخبطهم في التوفيق بين شرطها وجوابها .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 689 | عبد الكريم الخطيب